السيد محمد تقي المدرسي
59
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
هو المنطق الرمزي ؟ المنطق الرمزي : منطق أرسطو كرس ذاته للكشف عن علاقة فكرة بأخرى ، دون البحث عن مصادر هذه الفكرة ، فهو يقول مثلا : إذا كان الإنسان قادرا بذاته على بلوغ القمر ، فإن زيدا قادر على ذلك أيضا ، وذلك لأن : الإنسان قادر على بلوغ القمر . . وزيد إنسان والنتيجة أن زيدا قادر على ذلك . فالعلاقة بين الفكرة الكلية والفكرة الجزئية هي علاقة إيجابية يفرضها أن الجزئي - زيد - ضمن أفراد الكلي - إنسان . إيجاد الرمز لمعرفة العلاقة : فالبحث عن العلاقة هو جوهر منطق أرسطو ، وهو أيضا جوهر المنطق الرمزي ، الذي يتلخص في أنه ما دمنا لا نعتني في المنطق الأرسطي بمادة الفكر ومصدره الذي نبع منه ، بل نكرس جهدنا لمعرفة علاقة فكرة بأخرى ، فالأفضل ايجاد رموز للأفكار لمعرفة العلاقة بينها ، دون ذكرها هي ، لأن النفس قد تتجه - إذا ذكرت الأفكار - إليها ، وتترك البحث عن علاقتها ببعضها . ففي المثل السابق ، ما دمنا لا نريد البحث حاليا عن صدق هذه الفكرة ( قدرة الإنسان على بلوغ القمر ) ولا عن صدق هذه الفكرة ( زيد من أفراد الإنسان ) . بل إنما نريد أن نعرف العلاقة بين هذه الفكرة وتلك ، فالأفضل ايجاد رمزين لهما لنركز أفكارنا حول علاقتهما ببعضهما فنقول أ / ب ، ح / أ ، ح / ب . وهذا كما ترون ذات الصورة التي يشكلها المثال السابق ، والتي نجعل بعضها تحت بعض هكذا : أ / ب ( الإنسان ) ( قادر على صعود القمر ) ح / ب ( زيد ) ( إنسان ) النتيجة